المغرب يعزز الحماية القانونية للطيور من خلال مراجعة مهمة للقرار السنوي للقنص.
Morocco strengthens the legal bird protection under major revision of the annual hunting decree.
—
مقدمة وسياق عام
يلتزم المغرب بتعزيز ممارسات القنص المسؤول، والحد من القتل غير القانوني والصيد غير المشروع، وتقوية دور القناصين في الحفاظ على الحياة البرية. ويندرج هذا التوجه ضمن الإطار القانوني الوطني، وكذلك في سياق التزامات المملكة الدولية، خاصة في إطار اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض (CITES) واتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS).
بصفتها منظمة متخصصة في حماية الطيور والحياة البرية، تساهم مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب (GREPOM/BirdLife Maroc) في تطوير ممارسات القنص المسؤول ومحاربة الصيد غير المشروع وكل أشكال الاعتداء على الحياة البرية. ويأتي هذا العمل في إطار المساهمة في الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة هذه الإشكاليات.
وفي هذا السياق، تشتغل الجمعية على مشروع « المسارات الآمنة: إنهاء القتل غير القانوني للطيور في حوض البحر الأبيض المتوسط« ، والذي يشمل عدة أنشطة من بينها توعية القناصين، ورصد الاتجار غير القانوني في الأنواع المحمية (خصوصاً الحسون)، والتحسيس بمخاطر صيد الأنواع المحمية.
وعلى المستوى التنظيمي، هدف المشروع أيضاً إلى تحسين صياغة قرار القنص السنوي، نظراً لما كان يتضمنه من غموض وبعض المعطيات المتجاوزة التي قد تؤثر على كيفية فهم وتطبيق القوانين. كما سعى المشروع إلى حذف بعض الأنواع المهددة بالانقراض من لائحة الطرائد.
دراسة نص القرار ومراجعة لائحة الطرائد
انطلق العمل بإجراء تحليل دقيق لصياغة لائحة الطرائد من أجل تحديد مواطن الغموض ومخاطر سوء الفهم. وقد استند هذا التحليل إلى:
- المعرفة الميدانية بأنواع الطيور في المغرب،
- التشريع الوطني المتعلق ﺑﺣﻣﺎﯾﺔ أﻧواع اﻟﻧﺑﺎﺗﺎت واﻟﺣﯾواﻧﺎت اﻟﻣﺗوﺣﺷﺔ وﻣراﻗﺑﺔ اﻻﺗﺟﺎر ﻓﯾﮭﺎ (القانون رقم 29-05)،
- الوضعية العالمية للأنواع حسب القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة،
- إضافة إلى التشاور مع بعض ممثلي القناصة.
بناءً على هذا التحليل، تم إعداد مقترحات أولية، ثم مناقشتها بشكل مفصل مع مديرية المحافظة على الطبيعة التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، حيث تم عرض الأسس العلمية والقانونية التي بنيت عليها هذه المقترحات. وقد أكدت الوكالة أن هذه التعديلات منسجمة تماماً مع القانون الوطني ومع التزامات المغرب الدولية، خاصة في إطار اتفاقيتي CITES وCMS.
بعد ذلك، تم عرض هذه المقترحات على المجلس الأعلى للقنص، برئاسة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وخلال اجتماعه المنعقد في يوليوز 2025، تمت مناقشة هذه المقترحات واعتمادها، ليبدأ تطبيقها ابتداءً من موسم 2026/2025.
أهم التحسينات في القرار الجديد
يتضمن القرار الجديد مجموعة من التعديلات المهمة التي تعزز حماية الطيور وتُحسّن وضوح النص القانوني، من خلال تصحيح اختلالات سابقة وإزالة الغموض.
1) حماية أنواع جديدة
تم حذف الأنواع التالية من لائحة الطرائد لأول مرة:
- عفاس أشهب أو حمراوي شائع (Aythya ferina) — بسبب تصنيفه كنوع نوع مهدد بخطر انقراض أدنى (Vulnerable).
- قطقاط رمادي (Pluvialis squatarola) — بسبب تصنيفه كنوع نوع مهدد بخطر انقراض أدنى (Vulnerable).
- أبو قيقة مخطط الذيل (Limosa lapponica) — بسبب تصنيفه كنوع قريب من خطر الانقراض (Near Threatened).
- شنقب كبير(Gallinago media) — بسبب تصنيفه كنوع قريب من خطر الانقراض (Near Threaneted).
2) توضيح وضعية أنواع محمية مسبقاً
تمت مراجعة الصياغة لتفادي أي لبس بخصوص بعض الأنواع التي كانت محمية قانونياً، لكن إدراجها ضمن مجموعات عامة كان يخلق غموضاً:
- دريج مقاتل أو طيطوي مقاتل (Calidris pugnax) — تم التأكيد بشكل صريح على استثنائها من لائحة الطرائد.
- أبو قيقة أسود الذيل (Limosa limosa) — تم تعزيز حمايتها من خلال حذف أبو قيقة مخطط الذيل (أنظر أعلاه)، وهو نوع مشابه له بشكلٍ كبير وقد يسبب ذلك التباس أثناء القنص.
- سقد شمالي أو بيبيط (Vanellus vanellus) — تم حذف مجموعة « السقد » (vanneaux) بالكامل، مما يزيل التناقض السابق ويؤكد حمايته.
- غرة قرناء (Fulica cristata) — أصبح النص يحدد بوضوح النوع المسموح بصيده (غرة سوداء)، مما يزيل أي غموض.
3) تحسينات تقنية إضافية
- تم حذف مجموعة الغوّاص (plongeons) من اللائحة، نظراً لكونها أنواعاً عرضية الظهور في المغرب ولا تدخل ضمن الطرائد الفعلية.

خلاصة
يمثل هذا التعديل في قرار القنص السنوي خطوة مهمة نحو تعزيز حماية الطيور في المغرب. كما يُبرز أهمية التعاون الفعّال بين الهيئات المعنية، حيث أظهر أن العمل المشترك بين مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب والوكالة الوطنية للمياه والغابات يمكن أن يحقق نتائج ملموسة.
تساهم هذه التعديلات في تحسين وضوح النصوص القانونية، وتقليل مخاطر صيد الأنواع المحمية عن غير قصد، وتعزيز حماية الأنواع الحساسة. كما تدعم في الوقت نفسه احترام التشريع الوطني والوفاء بالتزامات المغرب الدولية.
شكر وتقدير
جاءت هذة التعديلات في إطار مشروع « المسارات الآمنة: إنهاء القتل غير القانوني للطيور في حوض البحر الأبيض المتوسط »، التي تنسقها منظمة BirdLife International ومنظمة EuroNatur. وتتقدم مجموعة البحث من أجل حماية الطيور بالمغرب بالشكر أيضاً للوكالة الوطنية للمياه والغابات (ANEF) على تعاونها وثقتها، والشكر موصول كذلك لمجموعة من القناصة على النقاش البناء وتبادل المعلومات.




